300 منها على أرض السلطنة - «الصقر الأدهم» يسرد مراحل حياته من إفريقيا إلى جزر الديمانيات والفحل عبر فيلم «المهاجر»
سلطان البلوشي: حصر الأعداد والتحليل الجيني ومسار الهجرة على الساحل الشمالي للسلطنة -
الفيلم يمثّل وسيلة ترويج سياحي لمسارات سلكها الصقر أثناء هجرته -
كتبت - خالصة بنت عبدالله الشيبانية -
[gallery size="medium" ids="455828,455827,455825"]
دشن ديوان البلاط السلطاني ممثلاً بمكتب حفظ البيئة أمس في نادي الواحات، الفيلم الوثائقي «المهاجر» الذي يوثق قصة حياة واحد من أبرز الصقور المهاجرة في السلطنة والمدعو بالصقر الأدهم، والتي تبدأ من إفريقيا متجهة إلى أرخبيل الجزر العمانية (الديمانيات) وجزيرة (الفحل) ابتداءً من شهر مايو، حتى بداية شهر نوفمبر، وذلك بغرض التكاثر على الشريط الساحلي من بحر عُمان تحديدًا، ويتخلل الفيلم مهمة عمل ميدانية قام بها أربعة مختصون عمانيون في مجال الحياة البرية، أقيم حفل التدشين تحت رعاية معالي السيد خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني.
ويعرض الفيلم دورة حياة هذا الطائر الفريد ابتداء من مرحلة تزاوجه ثم تكوين أعشاشه ووضع البيوض، ورعايته لصغاره حتى تكبر وتصبح قادرة على التحليق ومستعدة لطريق الهجرة عبر الصحراء وقطع البحر الأحمر متجهة إلى سواحل إفريقيا بجمهورية مدغشقر.
يتكاثر الصقر الأدهم (فالكوكونكولور) على الجزر والمنحدرات الساحلية المطلة على بحر عُمان، وأشارت الدراسات التي أجريت أواخر العام 1970م، إلى أنه ما يقارب 10٪ من تعداد هذه الطيور على الصعيد العالمي قد تكاثرت في السلطنة، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن تعداد هذه الطيور في العالم قد انخفض بنسبة 15٪ منذ ذلك الحين، ويعمل مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني بتنفيذ المشروع البحثي للمحافظة على الطائر المهاجر منذ عام 2007م، بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية المتخصصة.
السلطنة محطة أمان
ويُظهر الفيلم بعض معالم الحياة البرية التي تراها عين الصقر أثناء ترحاله، وهجرته من السلطنة إلى سواحل إفريقيا والمخاطر التي يتعرض لها حتى يصل إلى مدغشقر ليقضي فترة الشتاء، ويروي الفيلم بأسلوب مشوق حياة الصقر الأدهم التي يعيشها هناك، وفي نهاية الفيلم يعود الصقر الأدهم «المهاجر» إلى السلطنة كإحدى محطاته في هجرته السنوية والتي يعتبرها محطة أمان له لقضاء فترة حساسة من حياته، وهي مرحلة التزاوج والتكاثر.
كما يوثق الفيلم أعمال مكتب حفظ البيئة، كالمسوحات والأعمال الميدانية التي قام بها لتكوين قاعدة بيانات من خلال تحجيل وترقيم 476 صقرًا أدهمًا ليتم تعقبها، ومراقبة أعدادها ومتابعة بيوضها وأعشاشها وجمع عينات الدم والريش ومقاساتها وأوزانها، وتمييز الذكور والإناث منها عن طريق التحليل المخبري الوراثي لعينات الدم، كما أن الفيلم يوثق مرحلة وضع أجهزة التعقب التي تم تركيبها في عدد من طيور هذا الصقر لتتبع مسار هجرتها وتعقبها عبر الأقمار الاصطناعية، وتوثيق قاعدة بيانات حول ذلك المسار، وتحليل جميع البيانات المتعلقة به.
وسيلة ترويج سياحي
ويقطع الصقر الأدهم حوالي 7 آلاف كيلومتر في كل رحلة، وصولاً إلى مدغشقر ويبرز الفيلم الجانب السياحي في السلطنة في بعض مشاهده، من خلال المسارات التي يسلكها الصقر أثناء هجرته، ومروره على بعض المحطات السياحية في السلطنة كولاية نزوى والربع الخالي، ومحطات سياحية شهيرة أخرى في جمهورية أثيوبيا كبحيرة «تانا».
وجاء اختيار الصقر الأدهم بالتحديد لإنتاج فيلم بهذا المستوى الفني والاحترافي، حسبما أشار الدكتور منصور بن حمد بن منصور الجهضمي، مدير إدارة الشؤون البيئية والمها العربية بمكتب حفظ البيئية، إلى تسجيل السلطنة لأكثر من 528 نوعًا من الطيور معظمها مهاجر وبعضها مستوطن، وهو أحد الطيور الجارحة المهاجرة التي لها دورة حياة مميزة تختلف عن الطيور الأخرى، كما أكد الجهضمي أن قصة هذا الصقر تستحق أن تروى في فيلم كمثال جيد لصون الأنواع الأخرى من الطيور المهاجرة المهددة بالانقراض بشكل خاص كونها تقطع مسافات طويلة محفوفة غالبًا بالمخاطر لتأمن في رحاب السلطنة في مرحلة التكاثر، وصونها يتطلب تضافر وتكاتف الجهود على المستوى الدولي؛ لأن الطيور المهاجرة تنتقل عبر دول كثيرة، وأي تهديدات ومخاطر تتعرض لها في أي من هذه الدول سيؤثر تلقائيا على التعداد العالمي لذلك النوع من الطيور.
توثيق الحياة البرية
وأضاف الجهضمي: إن مكتب حفظ البيئة يسعى إلى عملية الترويج السياحي لبعض الأماكن السياحية في السلطنة وجمهورية أثيوبيا من خلال إبرازها بالصوت والصورة في بعض أجزاء الفيلم، والذي يبرز الدراسات والأعمال الميدانية التي قامت بها السلطنة ممثلة في مكتب حفظ البيئة والتي تمت الإشادة بها عالميا حول هذا الطائر العجيب، كما أن الفيلم يعتبر مرجعا علميا مميزا لتوثيق الحياة البرية الموجودة حول بيئة هذا الصقر في جزر الديمانيات والفحل تحديدا، سواء داخل البحر أو على الساحل والجزر والبيئة البحرية حولها، كما أن تلك المواقع في السلطنة تعتبر محطة مهمة للأنواع المهاجرة، ويدل على أن موقع السلطنة الاستراتيجي بين ثلاث قارات يعتبر نقطة عبور مهمة لهجرة الطيور من الجنوب إلى الشمال والعكس.
من جهته قال مخرج الفيلم، الألماني، هينينج شوارز: «استعنا في تصوير الفيلم بمصور محترف يدعى (روبن جان) له باع طويل في تصوير أفلام الطبيعة والطيور والتي أشيد بها عدة مرات على الصعيد الدولي، بالإضافة إلى مساعدته سارة هيربورت، وقد اعتمدنا في تصوير الفيلم على تكنولوجيا التحكم عن بعد، التي مكنتنا من الحصول على صور مميزة من على بعد بضعة سنتيمترات فقط، دونما إزعاج للصقور، وأضاف: كان فريق التصوير مرافقا للصقور خلال رحلتها الطويلة يرقبها عن كثب ويستطلع أحوالها، حيث توقفت الصقور في أثيوبيا، حتى وصلت في نهاية المطاف إلى مدغشقر».
فاصل زمني
وقال روبن يان، مصور الفيلم الرئيسي: إن ما يميز الفيلم هو تمكنهم من التقاط بعض الصور المميزة، منها اتباع آلية الفاصل الزمني للصقر الأدهم من على تاج شجرة «الباوباب» العملاقة على الساحل الغربي لمدغشقر، وأوضح روبن: «شغفنا الكبير هو وضع الجمهور قريبا من بطل القصة بما في ذلك فترات التغذية ولحظات اللهو والمرح التي وصلت أحيانا إلى أن تعتلي الصقور كاميرات التصوير غير مكترثة بها، وبذلك ضمان أننا لم نكن دخيلين على بيئتها، ولم نكن مزعجين ولا منفرين لها، وعلى سبيل الطرافة حدث أن قامت بعض الصقور بتحريك وإمالة الكاميرا الأمر الذي شكل تفاعلاً مميزًا وأكسبنا لقطات أثْرَت مادة الفيلم».
ومن جانبه أوضح سلطان بن محمد البلوشي، أخصائي أول حياة برية بمكتب حفظ البيئة، أن مشروع دراسة الصقر الأدهم بالسلطنة بدأ منذ 10 سنوات، تتمحور الدراسة على حصر الأعداد المتواجدة من هذا النوع من الطيور، والتحليل الجيني، ومسار الهجرة، ويتواجد الصقر الأدهم على طول الساحل الشمالي للسلطنة، ويتمركز في موقعين رئيسيين هما محمية جزر الديمانيات المطلة على بحر عُمان، وجزيرة الفحل، ويتميز الصقر الأدهم بالتغذية على الطيور الموجودة في المنطقة، ويعيش في ظروف صعبة جدا ويتنقل لمسافات طويلة تصل لآلاف الكيلومترات، ويصل عددها في السلطنة ما يقارب من 300 طير من إجمالي الأعداد الموجودة، ويتم تتبعها عن طريق الأقمار الاصطناعية.ويتم تسويق الفيلم لبيعه على محطات عالمية ومحلية، حيث تم إنتاجه باللغة العربية، إضافة إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية.
